الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ...وبعد:
فما أعظم خطر اللسان وما أشد مؤنته.
قال صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوى بها فى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"(رواه مسلم)
وكان أبو بكر(رضى الله عنه)يقول عن لسانه:"هذا الذى أوردنى الموارد"،وقال الحسن:"ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه"...
لذا رأيت أن أمحض النصح لإخواني بموعظة بليغة وجيزة،فيما شاع بين الناس من عثرات الكلام وفلتات اللسان،ليتطهر منها أهل الإيمان..سائلا الله الإعانة و التوفيق و القبول.
(21) "التحية"شاع بين المسلمين أنواع من التحية كقولهم:"صباح الخير" "مساك الله بالخير"،وغير ذلك وهذه التحيات لا يجوز إن تكون بدلا عن "السلام عليكم" فان قيلت بعده مثلا جاز (ذكره الشيخ ابن عثيمين"حفظه الله") فالسلام شعار المسلمين وسبيل التحاب بينهم،لايستنكف منه إلا الذى فى قلبه مرض من أدعياء التحضير وعباد المدينة،الذى جعلوا التحية أهل الجنة"رجعية"،نعوذ الله من الضلال.
(22) "العمل عبادة"هذه الكلمة لا هى بآية ولا حديث،يتعلل بها الناس حين تشغلهم أعمالهم الدنيوية عن الواجبات الشرعية،وإنما يكون العمل عبادة إذا أريد به وجه الله،ولم يشغل عن ذكره تعالى،فان شغلك الكسب عن الصلاة فهذا العمل عبادة ولكن ... للشيطان.
(23) "ساعة لقلبك وساعة لربك" "ساعة لقلبك" يقصدون بها :ساعة للمعصية،السهوة،نحو ذلك .وإنما الحياة كلها لله(قل ان صلاتى ونسك ومحياى ومماتي لله رب العالمين)(الأنعام: 162).فهل يرضى هؤلاء ان يعاملهم الله فى الآخرة كذلك،فيقبلهم بين الجنة والنار ،وساعة هنا وساعة هنا؟!!!.
(24) "ربك رب قلوب":كثير ما يقولها الناس إذا دعوتهم إلى اتباع الشرع وفعل الطاعات ،ويقولون:"المهم ان القلب ابيض"، "أنا بحب ربنا""أنا مابأذيش حد"..ونحو ذلك.وهذا من خدع إبليس، لان معنى هذا ان يترك الناس العبادة لأن العبرة بالقلب، أو أن قائل هذا الكلام يعلم بما يرضى الله اكثر من الله الذى يقول قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحبكم الله) (آل عمران:31) فقد قال رسول الله (صلى الله عليه سلم):المرء مع من احب" بالاتباع هو علامة الحب، لان المحب مطيع لمن احب، ولو كان أحد يكفيه إيمان القلب لكان الصحابة والمرسلون،ومع ذلك كانوا يعملون الصالحات .
(25) "اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع"كلمة إبليسية تتضمن الصد عن النفقة فى سبيل الله،لأن البيت لاتنتهى حاجته،والوارد فى الشرع عكس ذلك،حيث مدح الذين يقدمون حاجة غيرهم على أنفسهم ،قال تعالى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)(الحشر:9). وقد انفق أبو بكر الصديق كل ماله فى سبيل الله.
(26) "عملت اللى عليا والباقى على الله " كلمة "الباقى" توحي بأن العبد عليه جزء وعلى الله جزء،وإنما الصحيح أن الكل على الله،لأن كل ما يفعله العبد إنما هو بإعانة الله،فلو قال : "عملت ما أقدر عليه والتوفيق من الله " أو نحو ذلك لكان أولى.
(27) "اكثر من الهم على القلب"،يضربون المثل للكثرة بالهم ،كأن الهم اكثر الأشياء فى الدنيا، وكثيرا ما يقال :"الدنيا تعب"،الحياة هم" ،"ما حدش مرتاح"،"كله بيقاسى"،"عايشين"،ونحو ذلك كأن الله ما أسعد أحدا،كيف وهو يقول(ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى)(طه:2) فان العافية اكثر من البلاء ،ونعم الله تحيط بالعباد، أليس هذا من الجحود والنكران لنعم الله الذى يقول(وأما بنعمة ربك فحدث)(الضحى:11)..
(28) "اللهم اجعله خيرا"يقولونها بعد الضحك الكثير إذ يعتقدون أن الضحك الكثير يعقبه مصيبة،وهذا سوء ظن بالله ،إذ الله رحيم ودود لا يكره لعبده ان يفرح ان لم يكن ذلك فى مصيبة.
(29) "كذبة بيضة"،يطلقونها على الكذب الذى لا يتضمن أذى للغير ،ويقصدون أنه لا وزر فيه ،وهذا من تسمية الشيطان ،فان هذا الكذب محرم ، فلم يكن (صلى الله عليه وسلم) يكذب حتى فى المزاح...
(30) "اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكنى أسألك اللطف فيه"،شاعت هذه الكلمة على ألسنة الخطباء،وهى خطأ،لأنه لاشيء فى أن يسأل العبد ربه أن يدفع البلاء، فقد استعاذ الرسول(صلى الله عليه وسلم) من سوء القضاء، فان الدعاء يرد القضاء بإذن الله، إذ كل من الدعاء والبلاء هما من قضاء الله،ثم ان سؤال التخفيف فى القضاء دون إزالته هو تضييق لرحمة الله.