الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ...وبعد:
فما أعظم خطر اللسان وما أشد مؤنته.
قال صلى الله عليه وسلم:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوى بها فى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب"(رواه مسلم)
وكان أبو بكر(رضى الله عنه)يقول عن لسانه:"هذا الذى أوردنى الموارد"،وقال الحسن:"ما عقل دينه من لم يحفظ لسانه"...
لذا رأيت أن أمحض النصح لإخواني بموعظة بليغة وجيزة،فيما شاع بين الناس من عثرات الكلام وفلتات اللسان،ليتطهر منها أهل الإيمان..سائلا الله الإعانة و التوفيق و القبول.
(41) "الله ..الله" يكثر بعض الناس من تكرار لفظ الجلالة مفردا على سبيل الذكر،وهذا خلاف هدى النبى(صلى الله عليه وسلم)لان لفظ الجلالة لم يرد إلا مقترنا بالثناء والوصف الجميل :"الحمد لله"،"الله اكبر"،"سبحان الله"،وهكذا ،أما ذكر لفظ الجلالة وحده دون ثناء فهو أمر مبتدع ،لم يرد فى الشرع ،ولم يفعله أحد من السلف.
(42) "هو.. هو"هذه أشد من التى قبلها،حيث يجعلها بعضهم من أسماء الله،وهذا باطل لان "هو" ضمير غائب يصلح لأي أحد ،ولم يقل أحد من السلف أنه من أسماء الله .وهذا اللفظ يقولونه غالبا فيما يسمونه:"الحضرة"،أو "الجلسة المحمدية"،وبصورة جماعية،ويهزون رءوسهم،ويخرجونها من الأنف |،وكل هذه بدع مذمومة لا يقرها الشرع الحنيف...
(43) "الخطأ فى أسماء الله"، من الألفاظ الشائعة":"يا ستار"،"عبد العاطى"،"عبد العال"،"الله هو الجمال كله"،"هو العظمة كلها"،"هو القوة العليا"،وغير ذلك ،وصوابها على الترتيب على ما يوافق الكتاب والسنة:"يا ستير"،"عبد الوهاب"،"عبد المتعال"،"الجميل"،"العظيم"،"القوى".
(44) "عباد الشمس"، يسمون نوعا من الزهور عباد الشمس،لأنه يدور مع الشمس ،وهو لا يجوز،لأن الشجر والدواب تعبد الله وحده،فيجب التحري فى اختيار الأسماء،كأن يقال :"تابع الشمس" أو نحو ذلك.
(45) "الدنيا فونية"،قولها الناس على سبيل اللعب بالألفاظ |،ولعل الكثيرين لا يعلمون أنها تحوير لكلمة :"الدنيا فانية"،وهى كلمة جليلة لا يجوز التلاعب بها.
(46) "فلان شهيد"لا يجوز أن يشهد لشخص بعينه أنه شهيد ،أخذا بظاهر حالة لأن الظاهر قد يكون بخلاف الباطن ،ولا يعلم بالقلوب إلا باريها،وإنما الأعمال بالنيات،فما يدرى القائل لذلك ان الله قد قبل فلانا فى الشهداء،فهى تذكيه لا تجوز،قال تعالى(فلا تزكوا أنفسكم)(النجم:22)،فهذا من التقول على الله بلا علم..
(47) "شهيد الحرية"،ومثلها:"شهيد الفن"،"شهيد الوطن"وغير ذلك ،وهذه مع دخولها فى التزكية المنهي عنها (راجع رقم46)فيها مأخذ أخر،إذ الشهيد هو من شهد له الشرع بالشهادة ،وهؤلاء أدخلوا أنواعا ما انزل الله بها من سلطان،مع ما تتضمنه هذه الإطلاقات:"شهيد الفن"،"شهيد الحب"،من استهزاء ولعب بالشهادة التى عظم الله قدرها..
(48) "المرحوم فلان"،وهذه شهادة بالرحمة،وهى أمر غيبي لا يقطع به إلا لمن شهد الله له بذلك ،وهو يشبه اللفظة السابقة ،فحكمه حكمها..
(49) "المغفور له"هذه كسابقتها ان لم تكن اشد لأن هذه اللفظة أصرح و أوضح..
(50) "رسول الفن"، ومثلها:"رسول الحب""الفن رسالة"،"الأدب رسالة"،وغير ذلك ،ويقصدون تعظيم هذه الأعمال.وهذا لا يجوز إطلاقه،لأن لفظة"الرسالة"لا يجوز أن تحتقر بحيث تطلق على مثل هذه الأمور،وإذا كان فلانا رسول الفن فمن أرسله؟!وبماذا أرسله؟!لاشك أن هذا تجاوز للحد،فكأنهم جعلوا الفن إلها يعبد والفنان مرسل من قبل هذا الإله،وهكذا يقال فى الألفاظ الأخرى..